السيد محمد رضا الجلالي
81
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
وقوله : لكنّ الفتوى بذلك مشكل ، لإعراض الأصحاب عن هذه الروايات ، ومن المعلوم انّه من أعظم المُوهنات للرواية ( 85 ) . وذكر توضيحاً أكثر لهذا ، فقال : قد حُقّقَ في الأُصول انّ أدلّةَ حجيّة الخبر الواحد كلّها راجعة إلى الطريقة المستمرّة بين العقلاء ، وتكون إمضاءً لها ، وليسَ مفادها الحجيّة التأسيسيّة للخبر الواحد . وحينئذٍ ، فمع عدم ذهاب أحدٍ من قُدماء الأصحاب - الذين هُم وسائطُ بيننا وبينَ الأئمّة عليهم السلام في نقل الأحكام الصادرة عنهم عليهم السلام إلينا ، ومخازنُ كنوز أنوارهم - إلى هذا المعني - لا يحكم العقلاءُ بالحجيّة أصلاً بعدَ كون بنائهم على ذكر الفتاوى المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم ( 86 ) . ويظهر من متابعة كلام السيّد حول الترجيح في هذه المرحلة انّه يلتزم : أوّلاً : بانّ المعتبرَ هي شُهرة قُدماء الأصحاب . فالمتقدّمونَ هُم المطّلِعون على احكام الأئمّة عليهم السلام حيث أنّهم تلقَوها يَدَاً بيدٍ ، وصَدْراً عن صَدْرٍ ، وخَلَفاً عن سَلَفٍ ، ولم تقعْ بين حَلَقاتِهم فَتْرة أبداً ، إلى أن وصلتْ إلى المشايخ العِظام كالطوسيّ والمتقدّمين عليه ، بعين ألفاظها . فهو يقول : ولا يجوزُ الغض عمّا هو المتسالَمُ عليه بينهم ( 87 ) . ويقول : « فقد ماءُ الأصحاب هُم الوسائطُ بيننا وبينَ الأئمّة عليهم السلام ، فلا يبقى مجال للوثوق فيما خالَفَهم ، وإن اختارهُ بعضُ المتأخّرين » ( 88 ) . ثانياً : بانّ المرادَ شُهرة الفتوى لا الرواية :
--> ( 85 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 81 ) . ( 86 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 315 ) . ( 87 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 18 ) . ( 88 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 315 ) .